ابنِ جسور التواصل مع طفلك: قوة السؤال "بماذا شعرت؟" بدلاً من "لماذا؟"

الأبوة والأمومة رحلة مليئة بالقرارات اللحظية التي لا حصر لها. مزهرية مكسورة، رسم على الحائط، خلاف بين الأشقاء... في هذه اللحظات، السؤال الأول الذي يخرج من أفواهنا، والذي أصبح أشبه برد فعل تلقائي، هو نفسه عادةً: "لماذا فعلت ذلك؟". هذا السؤال، الذي يبدو بريئًا وموجهًا نحو إيجاد حل، هو في الواقع ما يضع في كثير من الأحيان أسس أقوى الجدران بيننا. ذلك لأن سؤال "لماذا"، بطبيعته، يطالب بتبرير، بدفاع. إنه يضع الطفل الذي أمامنا في مقعد المتهم قبل حتى أن يفهم ما حدث، ويجبره على تبرئة نفسه. منذ تلك اللحظة، يتحول التواصل من محاولة للفهم إلى صراع على السلطة أو لعبة لتبادل اللوم. إذن، هل من الممكن هدم هذه الجدران وبناء جسور متينة مكانها؟ الجواب يكمن في سحر اللغة التي نستخدمها: في تغيير السؤال.

عندما نسأل "لماذا؟"، تبدأ أجراس الإنذار بالقرع في دماغ الطفل. يشعر بضغط إيجاد إجابة "صحيحة" تلبي توقعات الكبار. هذا الضغط غالبًا ما يؤدي إلى الكذب، أو إلقاء اللوم على شخص آخر، أو الانطواء على الذات. أما الأمر الأكثر أهمية، وهو الشعور أو الحاجة أو الفكرة الكامنة وراء ذلك السلوك، فيتم تجاهله تمامًا. قد يتعلم الطفل أن ما فعله كان خطأ، لكنه يفقد إلى الأبد فرصة فهم وإدارة السبب الذي دفعه إلى هذا الخطأ. في حين أن هدفنا ليس فقط تصحيح السلوك، بل فهم وتوجيه العالم الداخلي الذي كان مصدرًا لهذا السلوك. وهنا يأتي دور مفتاح سحري: طرح أسئلة تبدأ بـ "ماذا؟" و"كيف؟" بدلاً من "لماذا؟". أسئلة مثل، "بماذا كنت تشعر عندما فعلت ذلك؟" أو "ماذا كان يدور في ذهنك عندما ضربت صديقك؟" تحول التركيز من النتيجة إلى العملية، ومن الاتهام إلى الفضول.

هذا التغيير اللغوي البسيط يرسل رسالة لا تقدر بثمن للطفل: "أنا أهتم بمشاعرك وعالمك الداخلي قبل سلوكك. أريد أن أفهمك." هذه الرسالة هي أساس الشعور بالأمان الأكثر جوهرية بالنسبة للطفل. الطفل الذي يشعر بأنه مفهوم لا يشعر بالحاجة للدفاع عن نفسه؛ بل على العكس، يجد الشجاعة للانفتاح ومشاركة مشاعره وأفكاره بصدق. عندما يكسر لعبة شقيقه، فإن سؤاله "ما الذي جعلك غاضبًا إلى هذا الحد لدرجة أنك كسرت اللعبة؟ لقد بدوت منزعجًا جدًا" بدلاً من "لماذا كسرتها؟"، يعلمه أن غضبه شعور طبيعي، ولكن هناك طرقًا أكثر صحة للتعامل مع هذا الشعور. هذا ليس مجرد درس في السلوك، بل هو درس في الذكاء العاطفي سيستخدمه مدى الحياة. هذا النهج يخلق روح الفريق بين الوالدين والطفل؛ شريكان يحلان المشكلة معًا ويفهم كل منهما الآخر. يمكنكم مشاركة أفكاركم معنا عبر عنوان بريدنا الإلكتروني cguhasiptekin@gmail.com.

يتطلب بناء جسر التواصل هذا صبرًا وممارسة. قد لا يكون من السهل التخلي فجأة عن عادة سؤال "لماذا" التي استمرت لسنوات. ولكن مع كل محاولة، عندما ترى تلك النظرة المندهشة والمطمئنة التي تحل محل الدفاع في عيني طفلك، ستدرك أنك على الطريق الصحيح. عندما تتحول محادثاتك مع طفلك من أجواء غرفة التحقيق إلى حوارات صادقة تلتقي فيها القلوب والعقول، ستشهد على مدى عمق علاقتكما. تذكروا، كل سؤال نطرحه إما يبني جدارًا أو يشيد جسرًا. الخيار في أيدينا؛ وأثمن إرث يمكن أن نتركه لأطفالنا هو جسر الثقة الراسخ الذي بناه والد يسعى لفهمهم دون حكم.

تنبيه بشأن قانون حماية البيانات الشخصية (KVKK): الرسائل المرسلة لن تتم مشاركتها، وفقًا لقوانين حماية البيانات الشخصية. في حال رغبتم بمشاركة أعمالكم، يرجى التنويه بذلك بشكل منفصل.

ملاحظة للمعلمين: هذا النهج هو أيضًا أداة فعالة للغاية لحل النزاعات بين الطلاب في الفصل ولفهم الدافع وراء سلوكياتهم.