لا تعتبر التربية الفنية مجالاً يطور الحساسية الجمالية لدى الأطفال فحسب، بل هي أيضاً عملية تعليمية تقدم مساهمات قوية في تطورهم العاطفي والاجتماعي والمعرفي. يتوسط تعليم الرسم في مرحلة الطفولة التعبير عن المشاعر، وتطوير مهارات التعاطف، وتعزيز العلاقات الاجتماعية، ودعم قدرات حل المشكلات. في هذا الإطار، تبرز رسالة الماجستير بعنوان "تأثير تعليم الرسم على تطور الذكاء العاطفي (النفسي والاجتماعي) لدى الأطفال في الفئة العمرية ٧-١١ عاماً"، والتي أعدتها بينار صاغيركايا عام ٢٠١٣، كدراسة أكاديمية مهمة تفحص بعمق دور التربية الفنية في عمليات التطور النفسي والاجتماعي للأطفال. أُجري البحث في مدرسة ابتدائية في منطقة أولتو بمدينة أرضروم، وتم تطبيقه على ما مجموعه ١٠٠ طفل، وكشف عن تأثيرات تعليم الرسم ببيانات ملموسة.
في البحث، تم تطبيق برنامج تعليم رسم مخطط ومنظم على الأطفال لمدة ٢٤ أسبوعاً، وتم قياس مستويات تطورهم من خلال التقييمات التي أجريت قبل وبعد هذه العملية. تظهر النتائج التي تم الحصول عليها أن تعليم الرسم يقدم مساهمات ذات مغزى للذكاء النفسي والاجتماعي للأطفال. تم تسجيل تقدم واضح في مجالات مثل زيادة مهارات التعاطف لدى الأطفال المشاركين في الدراسة، وتعزيز علاقات الصداقة، وتطور قدرات التعبير عن الذات، والقدرة على التعاون في العمل الجماعي. ظهرت اختلافات ملحوظة بشكل خاص في مهارات مثل نقل المشاعر بالوسائل اللفظية والبصرية، واتخاذ القرارات المشتركة، وتحقيق التوافق الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، لوحظت نتائج لافتة للنظر بين الفئات العمرية. فقد لوحظ أن الأطفال في سن ١١ عاماً أظهروا سلوكيات أكثر نضجاً في عادات النظافة، وتحمل المسؤولية، واستخدام المال، وعلاقات الصداقة؛ مما يثبت أن التربية الفنية تلعب دوراً داعماً ومعززاً للاختلافات النمائية.
يثبت البحث أن التربية الفنية ليست مجرد مجال جمالي فحسب، بل هي أيضاً أداة تعليمية شاملة تطور الذكاء العاطفي للأطفال، وتعزز علاقاتهم الاجتماعية، وتؤثر بشكل مباشر على حياتهم الأكاديمية والمجتمعية المستقبلية. في هذا السياق، من المفهوم أنه يجب وضع تعليم الرسم في مكانة مركزية في السياسات التعليمية وأن يجد مساحة أكبر في البرامج الداعمة لنمو الطفل.
يمكنكم الوصول إلى الرسالة كاملة باستخدام رمز الرسالة ٣٥٨٧٧٠ عبر الموقع www.tez.yok.gov.tr. نشكر بينار صاغيركايا على مساهماتها القيمة.