السلوكيات العدوانية في مرحلة ما قبل المدرسة - دراسة من وجهة نظر الأمهات والمعلمين

تعد مرحلة ما قبل المدرسة مرحلة حاسمة يتم فيها إرساء أسس النمو الاجتماعي والعاطفي للأطفال. السلوكيات العدوانية التي تُلاحظ في هذه الفترة لا تتسبب فقط في مشاكل لحظية، بل يمكن أن تكون نذيراً لمشاكل أكثر خطورة في الأعمار المتقدمة. تبحث رسالة الماجستير التي أعدتها حبيبة آي (Habibe Ay) في عام ٢٠١٧، السلوكيات العدوانية للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة بالتفصيل من وجهة نظر الأمهات والمعلمين.

أُجري البحث باستخدام بيانات كمية جُمعت من ١٥١ طفلاً في منطقة كوجوك جكمجة في إسطنبول، وبيانات نوعية تم الحصول عليها من ٢٤ أماً و١١ معلماً. هذا النهج الشامل أتاح إجراء تقييم كلي لسلوكيات الأطفال في بيئتي المنزل والمدرسة. في نطاق الدراسة، تم تناول سلوكيات العدوان الجسدي، والعلائقي (غير المباشر)، واللفظي.

تكشف النتائج الكمية للبحث أن السلوكيات العدوانية تظهر اختلافاً ذا دلالة إحصائية وفقاً لمتغير الجنس. فمستوى العدوانية لدى الذكور أعلى منه لدى الإناث. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأسباب مثل ميل الذكور لاستخدام القوة الجسدية، واستحسان هذه السلوكيات من قبل الأسرة والأقران، واتخاذها كنموذج. كما تدعم البيانات النوعية هذا الوضع، حيث تظهر أن العدوان الجسدي مثل الضرب والركل والدفع، وكذلك سلوكيات العدوان اللفظي مثل الصراخ والسخرية، تُلاحظ بشكل متكرر أكثر لدى الذكور. ومع ذلك، ووفقاً لنتائج البحث، فإن مستويات العدوانية لدى الأطفال لا تظهر اختلافاً ذا دلالة إحصائية وفقاً لمتغيرات مثل مستوى تعليم الأم، وعدد الإخوة، وترتيب الولادة. يشير هذا الوضع إلى أنه في الحالات التي ينجح فيها الآباء في إقامة علاقة عادلة وصحية مع أطفالهم، فإن هذه العوامل قد لا يكون لها تأثير مباشر على العدوانية.

عند فحص أسباب السلوكيات العدوانية، فإن اتخاذ النماذج، واعتبار السلوك على أنه لعب، وعدم الحصول على ما يريدون، من بين الحالات الأكثر شيوعاً. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد أن سلوكيات العدوان اللفظي تُرى بشكل متكرر أكثر لدى الأطفال الذين تتراوح مدة تلقيهم لتعليم ما قبل المدرسة بين ٧ إلى ١٢ شهراً مقارنة بالمدد الأخرى. يمكن ربط هذه النتيجة بميل الأطفال في هذا العمر إلى تعلم عبارات جديدة واستخدامها دون معرفة معناها بالكامل مع تطور مهاراتهم اللغوية.

تتنوع أيضاً ردود أفعال الأمهات والمعلمين تجاه العدوانية التي يظهرها الأطفال. فبينما تُستخدم عادة طرق مثل التحدث والتوضيح والعقاب؛ يلجأ المعلمون بشكل مختلف إلى طرق مثل عقد اجتماعات مع أولياء الأمور وتنظيم الأنشطة.

يؤكد هذا البحث على ضرورة عمل الآباء والمعلمين بالتعاون لمنع العدوانية في مرحلة ما قبل المدرسة. إن إكساب الأطفال مهارات إدارة الغضب والتواصل الصحي، وتعزيز سلوكياتهم الإيجابية، وأن يكونوا قدوة حسنة لهم، من بين الطرق الأكثر فعالية للحد من هذه السلوكيات.

نشكر حبيبة آي (Habibe Ay) على هذه الدراسة القيمة. يمكن الوصول إلى الأطروحة كاملة عبر الموقع www.tez.yok.gov.tr باستخدام الرمز ٤٦٠٧٦٧.