اللعب لا يعرف المستحيل: تصميم بيئة عمرانية وحدائق ألعاب شاملة بعيون الأطفال

تعد البيئة العمرانية مفهوماً واسعاً يشمل جميع العناصر المكانية التي يصنعها الإنسان لمواصلة حياته. ومع ذلك، من المعروف أن هذه البيئة لا تتشكل ويجري تبنيها من قبل المعماريين أو مخططي المدن فحسب، بل من قبل كل فرد يستخدمها ويعيش فيها. في هذا السياق، يهدف تعليم البيئة العمرانية إلى بناء هذا الوعي والإدراك لدى مختلف فئات المجتمع. وتقدم أطروحة الدكتوراه التي أعدتها سبلا آرين (Sebla Arın) في عام ٢٠١٥ نموذجاً تشاركياً وقابلاً للتطبيق لمدينة بورصة، من خلال إشراك الأطفال في هذا المجال.

طبقت الأطروحة، عبر دراسة ميدانية حملت اسم "مشروع اللعب لا يعرف المستحيل" (Oyun Engel Tanımaz Projesi)، برنامجاً تعليمياً شاملاً استمر ثمانية أشهر، استهدف ٣٠ طفلاً من ذوي الإعاقة ومن غير ذوي الإعاقة، وتراوحت أعمارهم بين ٨ و١٤ عاماً. بُني البرنامج على افتراضات أساسية تتمثل في تعزيز الوعي المدني لدى الأطفال، واستيعاب الآليات التشاركية، وتمكينهم من أن يكون لهم صوت فاعل في تشكيل البيئة العمرانية.

في ختام العملية التعليمية، حوّل الأطفال المشروع إلى منتج ملموس من خلال تصميم حديقة ألعاب أحلامهم. وخلال هذه العملية، ركز المشاركون على حماية الغطاء الشجري الطبيعي في محيطهم، واستخدام المواد القابلة لإعادة التدوير في الحديقة، وإنشاء مساحات تلبي مبادئ "التصميم الشامل" حيث يمكن للأطفال من جميع القدرات الجسدية اللعب معاً. وعلى سبيل المثال، أدرج الأطفال تفاصيل لتسهيل الوصول مثل المنحدرات المناسبة لمستخدمي الكراسي المتحركة والأسطح ذات الملامس المتنوعة. وعلاوة على ذلك، بدلاً من تخصيص مناطق معزولة لذوي الإعاقة فقط، صمم الأطفال حديقة متكاملة تتيح لجميع الأطفال الاستمتاع بها معاً.

أخرج المشروع مشاركة الأطفال من كونها مجرد عمل شكلي، وحوّلها إلى تطبيق واقعي بدعم من الإدارة المحلية، مبرزاً القيمة الحقيقية للنهج التشاركي. ومكّن هذا الجانب الأطفال من رؤية ثمار جهودهم على أرض الواقع، مما عزز ثقتهم وإيمانهم بالمسارات التشاركية.

تؤكد هذه الأطروحة أن إلمام الأطفال بالبيئة العمرانية يسهم بشكل كبير في نموهم الاجتماعي والفكري. ومن خلال نموذج مبني على رؤية تعليمية متعددة التخصصات، يعمل هذا النهج على صقل قدرات الأطفال في الإبداع وحل المشكلات والتفكير النقدي، بهدف إعدادهم ليصبحوا مواطنين أكثر وعياً وفاعلية في المستقبل.

نتقدم بالشكر لـ سبلا آرين على هذا العمل القيم. يمكنكم الوصول إلى الأطروحة كاملة عبر موقع مركز الأطروحات التابع لمجلس التعليم العالي (YÖK) عبر الرابط www.tez.yok.gov.tr باستخدام الرمز ٤٢١١٨٢.