تعد مرحلة ما قبل المدرسة فترة حرجة ينمو فيها الأطفال بسرعة ويكتشفون العالم وأنفسهم. على الرغم من أن الميول العدوانية التي تظهر في هذه الفترة تعتبر مرحلة نمو، إلا أنها موضوع يحتاج إلى دراسة متعمقة عندما تزداد كثافتها وشدتها. تقدم رسالة الماجستير التي أكملتها هانده كوتلو (Hande Kutlu) في عام ٢٠١٤ نظرة إعلامية على الأسباب النفسية لهذه السلوكيات الملاحظة لدى أطفال ما قبل المدرسة في إطار نهج التحليل النفسي.
أُجريت هذه الدراسة النوعية مع ٥ أطفال من الفئة العمرية ٥ سنوات يرتادون مدارس خاصة وعائلاتهم. تم إثراء عملية جمع البيانات بأساليب مثل المقابلات الأسرية شبه المنظمة، وملاحظات الأطفال، وأنشطة الرسم. يركز البحث على فهم الديناميكيات النفسية الكامنة وراء ميول العدوان الجسدي واللفظي، مثل الضرب والدفع والصراخ، التي يظهرها الأطفال.
تظهر نتائج البحث أن عدوانية الأطفال ونوبات غضبهم تنبع من عدم القدرة على تجاوز صراعات المرحلة الأوديبية بطريقة بناءة. يتوقع هؤلاء الأطفال إشباع رغباتهم على الفور ويظهرون تسامحاً منخفضاً جداً تجاه الإحباط. يؤدي اختفاء الفجوة العمرية في الأسرة وإشراك الأطفال في قرارات البالغين إلى استمرار خيالات القدرة المطلقة لديهم. هذا الوضع، من خلال زيادة بحث الطفل عن الحدود، يمكن أن يجعله يظهر سلوكيات غير منضبطة ومدمرة.
تلفت الدراسة الانتباه أيضاً إلى تأثير موقف الوالدين على العدوانية. إن قيام الأم بتأسيس علاقة ابتلاعية أو إغوائية مع طفلها، وعدم اضطلاع الأب بدوره كمشرع للقوانين بشكل كافٍ، يمنع الطفل من بناء تماهيات سليمة. يؤدي هذا الوضع إلى تراكم انعدام الأمن الداخلي والغضب لدى الطفل، ويتم التعبير عن هذا التراكم من خلال العنف الجسدي.
يؤكد البحث على أهمية تجارب الطفولة المبكرة في نمو الطفل. يبرز عدم كفاية الوظائف الاحتوائية للأمهات، أي عدم قدرتهن على فهم وتحويل التدفقات العاطفية للطفل، كعنصر أساسي يكمن وراء العدوانية. وبالمثل، فإن الموقف غير الفعال للأب يجعل من الصعب على الطفل تكوين فرديته بطريقة صحية والتكيف مع القواعد الاجتماعية.
في ضوء هذه النتائج، يتم تقديم بعض التوصيات الأساسية للآباء. يجب وضع حدود واضحة للأطفال، ويجب الحفاظ على موقف حازم ضمن هذه الحدود. الفهم المتسق للانضباط يجعل الطفل يشعر بالأمان. يجب توفير مساحة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم، مثل الغضب وخيبة الأمل، ويجب بذل جهد لفهم الاحتياجات الكامنة وراء هذه المشاعر. وأخيراً، يجب توعية الآباء حول علم نفس الطفل ومراحل النمو، ويجب ألا يترددوا في طلب الدعم المهني عند الحاجة.
العدوانية هي انعكاس خارجي لمشكلة في العالم النفسي للطفل. نشكر هانده كوتلو (Hande Kutlu) على تقديم إرشادات قيمة للآباء والخبراء من خلال هذا البحث المهم. يمكن الوصول إلى الأطروحة كاملة عبر الموقع www.tez.yok.gov.tr باستخدام الرمز ٣٧٠٣٥١.