من أنا؟ لعبة بسيطة من ٣ كلمات لإعادة اكتشاف نفسك

يشعر كل واحد منا بالضياع في وتيرة الحياة السريعة، بين المسؤوليات والأدوار. مدير، أم، طالب، ابن، صديق... تلتصق بنا هذه التسميات لدرجة أننا في صباح أحد الأيام ننظر في المرآة ويتردد في أذهاننا سؤال: "حسنًا، ولكن من أنا بعيدًا عن كل هذا؟" قد يبدو هذا السؤال مخيفًا، لأن إجابته غالبًا ما تكون معقدة ومتعددة الطبقات. ومع ذلك، لا نحتاج إلى خطوات عملاقة للشروع في رحلة اكتشاف الذات. فأحيانًا تكون أعمق الإجابات مخبأة في أبسط الأسئلة. إليك لعبة بسيطة وممتعة ومُنيرة لهذه الرحلة: عرّف نفسك بثلاث كلمات. لكن انتظر، نحن لا نتحدث عن كلمات عامة مثل "ذكي، مضحك، طيب القلب". قواعدنا مختلفة قليلاً.

 الـ "أنا" خلف المرآة: ماذا يقول وصفك الجسدي حقًا؟

كلمتك الأولى ستكون جسدية. لا تفكر فورًا في معلومات جواز السفر مثل "طويل القامة" أو "عيون عسلية". هذه تصف مظهرك، لكنها لا تصف من أنت. بدلاً من ذلك، فكر في كلمة تروي قصة جسدك. ربما تكون تلك الكلمة هي "أكتاف متعبة" تحمل كل أعبائك في نهاية اليوم. أو ربما "خطوات سريعة" تدفعك باستمرار إلى الأمام لاكتشاف أشياء جديدة. ربما تكون "ابتسامة خجولة" ترتسم على وجهك كل صباح، أو "آذان مصغية" تظهر أنك تستمع باهتمام شديد. جسدنا هو خريطة حية لتجاربنا ومشاعرنا وعاداتنا. ما هي أبرز علامة على هذه الخريطة؟ انظر إلى نفسك ليس بعين شخص خارجي، بل بمشاعر هذا الجسد الذي سكنته طوال حياتك. حينها، الكلمة التي ستجدها ستحكي أكثر بكثير مما يمكن أن تحكيه صورة فوتوغرافية.

 رسم خريطتك العاطفية: بحيرة هادئة أم محيط عاصف؟

كلمتك الثانية تتعلق بعالمك العاطفي. نشعر جميعًا بالسعادة أو الحزن أو الغضب من وقت لآخر. لكن هذه الكلمات ليست سوى تقارير الطقس اللحظية لمناخنا العاطفي. كيف هو جوك العام؟ ربما تكون بطبيعتك مثل "بحيرة هادئة"؛ عميقة وهادئة، ولا تتأثر بسهولة بالعواصف الخارجية. أو على العكس تمامًا، هل أنت "نهر متدفق" تتدفق فيه باستمرار الأفكار الجديدة والعواطف والمخاوف؟ ربما "أوراق حساسة" تهتز عند أدنى نسيم، أو "قوس مشدود" جاهز للحركة في أي لحظة، يصف حالتك العاطفية بشكل أفضل. هذه الكلمة تشبه المفتاح الذي يلخص ردود أفعالك على الأحداث، وكيف تعيش علاقاتك، وكيف تدرك العالم. تعريفك العاطفي هو بوصلتك الداخلية.

 قوة الخيال: من هي تلك الشخصية اللامتناهية في عقلك؟

كلمتك الثالثة والأخيرة خيالية تمامًا. هي الشخص الذي تريد أن تكونه، البطل الذي يعيش في عقلك، أو النموذج الأصلي الذي أخفيته في أعمق زواياك. ربما أنت "مستكشف مغامر" يبحر بلا خوف نحو المجهول. أو "مراقب خفي" يحلل الأحداث والناس بصمت، ويرى التفاصيل التي لا يلاحظها أحد. ربما أنت "تنين حكايتك الخيالية" الذي سيفعل أي شيء لحماية أحبائه، أو "مخترع أرجواني" يحلم بعالم كل شيء فيه ممكن. هذه الهوية الخيالية تكشف عن إمكانياتك وقيمك ومصدر حماسك. الأشياء التي لم تحققها بعد في الحياة الواقعية هي أبرز سمات هذه الشخصية في عقلك. إنها تهمس في أذنك بالاتجاه الذي يمكنك أن تسلكه. الآن ضع هذه الكلمات الثلاث جنبًا إلى جنب: جسدية، عاطفية، وخيالية. "أكتاف متعبة"، "بحيرة هادئة"، و "مستكشف مغامر". ألا ترسم هذه الثلاثية صورة "لك" أعمق بكثير من سيرة ذاتية قياسية أو ملف شخصي على وسائل التواصل الاجتماعي؟ يمكنكم مشاركة أفكاركم معنا عبر عنوان بريدنا الإلكتروني: poffypuf@gmail.com.

 أن تكون بطل قصتك

لعبة الكلمات الثلاث هذه ليست لسجن نفسك في تسميات، بل على العكس تمامًا، هي نقطة انطلاق للتحرر من تلك التسميات. يمكن أن تتغير هذه الكلمات وتتحول بمرور الوقت، وهذا طبيعي جدًا. لأن معرفة الذات ليست محطة تصل إليها مرة واحدة، بل هي رحلة تستمر مدى الحياة. الكلمات الثلاث التي تجدها اليوم هي لقطة لمحطتك الحالية. غدًا، قد تلتقط صورة أخرى في محطة أخرى. المهم هو أن تظهر الشجاعة لتوجيه الكاميرا نحو نفسك. يفتح هذا التمرين البسيط بابًا إلى عالمك الداخلي المعقد، وعندما تعبر من ذلك الباب، تدرك أنك كاتب وبطل قصتك في آن واحد.